محمد متولي الشعراوي

10361

تفسير الشعراوي

يؤيده الواقع ؛ لأن الله تعالى أول ما شَهِد شهد لنفسه ، فقال سبحانه : { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ والملائكة وَأُوْلُواْ العلم } [ آل عمران : 18 ] . أي : لما خلقتُ الملائكة شهدوا لله تعالى ، ثم شهد أولو العلم بالاستدلال ، فشهادة الحق سبحانه لنفسه شهادة الذات للذات ، والملائكة شهدتْ شهادةَ المشاهدة ، ونحن شهدنا شهادةَ الاستدلال والبرهان . والحق تبارك وتعالى يُعطينا الدليل على صِدْق هذه الشهادة ، فيقول تعالى : { مَا اتخذ الله مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ } [ المؤمنون : 91 ] . وقال سبحانه : { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً } [ الإسراء : 42 ] . وهذا هو التفصيل المنطقي العاقل الذي نردُّ به على هؤلاء ، فلو كان مع الله تعالى آلهة أخرى لَذهبَ كل منهم بجزء من الكون ، وجعله إقطاعية خاصة به ، وعَلاَ كل منهم على الآخر وحاربه ، ولو كان معه سبحانه آلهة أخرى لاجتمعوا على هذا الذي أخذ الملْك منهم ليحاكموه أو ليتوسَّلوا إليه . وقلنا : إن الدَّعْوى تثبُتُ لصاحبها إذا لم يَدّعِهَا أحد غيره لنفسه ، وهذه المسألة لم يدَّعها أحد ، فهي إذن ثابتة لله تعالى إلى أنْ يُوجَد مَنْ يدَّعي هذا الخَلْق لنفسه . وسبق أنْ مثَّلْنا لذلك بجماعة في مجلس فَقَد أحدهم محفظته فيه ، ولما انصرفوا وجدها صاحب البيت ، فسألهم عنها ، فلم يدَّعِها أحد منهم ، ثم اتصل به أحدهم يقول : إنها لي ، فلا شكّ أنها له حتى يوجد مُدَّعٍ آخر ، فنفصل بينهما .